عبد الملك الجويني
238
نهاية المطلب في دراية المذهب
سهو ، فيقتضي السجود ، وإن كانت رابعةً أتى بها المصلي ولا يدري أصليَّة هي أم زائدة ، فتضعف النية فيها ، فاقتضى ذلك نقصاناً مجبوراً بسجود . وينشأ من التردد في التعليل مسألة مذهبية ، وهي أنه لو صلى هذه الركعة ، ثم استيقن في آخر الصلاة أنه ما زاد شيئاً ، وإنما أتى بالركعات الأربع ، فقد قال الشيخ أبو علي رحمه الله : إنه يسجد وإن زال الشك ؛ لأن تلك الركعة جرت وضعْفُ النية مقارن لها ، فلئن زال الشك آخراً ، فذلك التردد ، قد تحقق مقارناً لما مضى ، وكان شيخي يقطع في هذه الصورة بأنه لا يسجد للسهو ؛ فإنه كان لا يعتمد معنىً في الأمر بالسجود ، وإنما كان التعويل على الحديث ، وظاهر الحديث في دوام الشك والتردد . والذي ذكره الشيخ أبو علي منقوض عليه ، بما إذا لم يدر الرجل أقضى فائتة كانت عليه أم لا ، فأمرناه بقضائها ، فإنه يقضيها ولا يسجد للسهو ، وإن كان على التردد في أن الصلاة مفروضة عليه أم لا ، من أول الصلاة إلى آخرها . ثم الشيخ أبو علي إنما يأمر بالسجود إذا انقضى ركن مع التردد ، فأما إذا خطر الشك ، ولم يدم وزال ، ولم ينقض معه ركن تام ، فلا أثر له أصلاً . وقد قدمت تفصيل القول في الركن التام ومقارنة الشك إياه في فصول النية في أول باب صفة الصلاة . فصل قال : " إذا فرغ من صلاته بعد التشهد ، سجد سجدتين للسهو ، قبل السلام . . . إلى آخره " ( 1 ) . 968 - مقصود هذا الفصل بيان محل سجود السهو ، فالظاهر المشهور من المذهب أنه يسجد قبل السلام إذا فرغ من التشهد والصلاة وما تخيره من الدعاء ، فيسجد سجدتين ، ثم يسلم .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 85 .